أستراليا/مينانيوزواير/ — كشف باحثون أستراليون عن طريقة جديدة لمكافحة سرطان الثدي الثلاثي السلبي، بعد تحديد مفتاح جزيئي يرتبط بانتشار الأورام العدوانية وسبل العلاج الممكنة. وتوصل فريق من جامعة أديلايد ومعهد أوليفيا نيوتن-جون لأبحاث السرطان إلى أن استعادة جزيء تنظيمي حاسم يُعرف باسم miR-342 قد تفتح مساراً واعداً للحد من انتشار الخلايا السرطانية. وكشفت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «EMBO Molecular Medicine»، أن انخفاض مستويات هذا الجزيء يرتبط بتنشيط مسار جزيئي محفز للسرطان، فيما قد يسهم استهدافه في الحد من تكوّن أورام ثانوية في أعضاء مثل الرئتين والعظام.

طريقة جديدة لمكافحة سرطان الثدي تستهدف انتشار الأورام الثانوية
يمثل سرطان الثدي ثلاثي السلبية ما بين 10% إلى 15% من حالات سرطان الثدي التي يتم تشخيصها سنويًا في أستراليا، والتي يبلغ عددها حوالي 21 حالة حالة، لكنه يتسبب في عدد غير متناسب من الوفيات. يفتقر هذا النوع الفرعي إلى مستقبلات الإستروجين والبروجسترون وHER2، مما يجعل العلاجات الهرمونية الموجهة التقليدية غير فعالة. أثبت الباحثون الرئيسيون أنه عندما تنخفض مستويات miR-342، يصبح مسار E2F المُحفز للسرطان مفرط النشاط، مما يسمح للخلايا السرطانية الكامنة بالانتشار في جميع أنحاء الجسم وتشكيل أورام ثانوية خطيرة.
في النماذج ما قبل السريرية، أثبت العلماء أن استعادة مستويات miR-342 قللت بشكل ملحوظ من انتشار الخلايا السرطانية إلى الأعضاء البعيدة. علاوة على ذلك، اكتشف الباحثون أن عقار بالبوسيكليب (palbociclib)، وهو مثبط CDK4/6 موجود حالياً ومُعتمد لعلاج سرطانات الثدي الإيجابية لمستقبلات الهرمونات، أوقف بشكل ملحوظ نمو الأورام المنتشرة في النماذج التي أظهرت مستويات منخفضة من miR-342. تشير النتائج إلى أن قياس مستويات miR-342 قد يسمح للأطباء بإعادة توظيف العلاجات الحالية لعلاج المرضى المعرضين لخطر كبير.
وأكد المؤلف المشارك الرئيسي، الأستاذ المشارك فيليب غريغوري من مركز بيولوجيا السرطان بجامعة أديلايد، أن منع الانتشار لا يزال التحدي الرئيسي في علاج سرطانات الثدي العدوانية. وشدد غريغوري على أنه نظرًا لأن عقار بالبوسيكليب يستهدف مسار E2F المفرط النشاط، فإن إعطاء الدواء بعد انتشار الخلايا السرطانية يمنع الترسبات المجهرية من التوسع. وبدلاً من التركيز حصريًّا على تقليص الأورام الأولية، يمنع هذا النهج العلاجي الأورام الثانوية المجهرية من التطور إلى حالات تهدد الحياة.
المفتاح الجزيئي miR-342 يعمل كمنظم رئيسي للجينات السرطانية
لاحظ الفريق العلمي أن سرطان الثدي الثلاثي السلبي يتسم بالتنوع البيولوجي، وهو ما أعاق تاريخياً تطوير علاجات موجهة شاملة. ومن خلال تحديد نقطة ضعف بيولوجية محددة تشترك فيها مجموعة فرعية متميزة من المرضى، تفتح الدراسة الباب أمام أنظمة علاج مخصصة. وفي الوقت الذي يكشف فيه الباحثون الأستراليون عن طريقة جديدة واعدة للتصدي لسرطان الثدي الثلاثي السلبي، تستعد فرق البحث للتحقق من صحة النتائج باستخدام نماذج مستمدة من المرضى قبل إجراء التجارب السريرية.
رحب أطباء الأورام ومنظمات أبحاث السرطان في جميع أنحاء أستراليا بهذه النتائج، مشيرين إلى الحاجة الملحة لتوسيع خيارات العلاج عندما تفشل العلاجات الأولية. يخطط فريق البحث للتعاون مع شبكات سريرية دولية لتسريع بروتوكولات فحص المؤشرات الحيوية. وقد يتيح التحقق من صحة اختبار miR-342 قريبًا للأطباء اختيار المرشحين المناسبين للعلاجات الموجهة بمثبطات CDK4/6 خلال مراحل التدخل المبكر.
